ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

357

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

الظلمة فقد لعمري استدبرتم الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيما يستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحق فاستعينوا بالله وارجعوا إلى طاعة الله وطاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتبع فأطيع فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على الله عز وجل والوقوف بين يديه وبالله ما صدر قوم عن معصية الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم وساء مصيرهم وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان فمن عرف الله عز وجل خافه وحثه الخوف على العمل بطاعة الله وإن أرباب العلم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه وقد قال الله إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله واغتنموا أيامها واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله فإن ذلك أقل للتبعة وأدنى من العذر وأرجى للنجاة وقدموا أمر الله وطاعته وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الأمور كلها ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي أمر الله وطاعته وطاعة أولي الأمر منكم واعلموا أنكم عبيد الله ونحن معكم يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا وهو موقفكم وسائلكم فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمسألة والعرض على رب العالمين يومئذ لا تكلم نفس إلا بإذنه . واعلموا أن الله لا يصدق يومئذ كذابا ولا يكذب صادقا ولا يرد عذر مستحق ولا يعذر غير معذور له الحجة على خلقه بالرسل وبالأوصياء فاتقوا الله عباد الله واستقبلوا من إصلاح أنفسكم بطاعة الله وطاعة من تولونه فيها فلعل نادما قد ندم فيما فرط بالأمس في جنب الله وضيع من حقوق الله عز وجل فاستغفروا الله وتوبوا إليه فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون وإياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم . واعلموا أنه من خالف أولياء الله ودان بغير دين الله واستبد بأمره دون أمر ولي الله كان في نار تلهب تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها وغلبت عليها شقوتها فهم موتى لا يجدون حر النار ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار فاعتبروا يا أولي الأبصار